أصدرت الحكومة البريطانية مؤخرًا قرارًا هامًا بشأن استخدام المناديل المبللة، وخاصةً تلك التي تحتوي على البلاستيك. ويأتي هذا التشريع، الذي يهدف إلى حظر استخدام المناديل البلاستيكية، استجابةً للمخاوف المتزايدة بشأن الآثار البيئية والصحية لهذه المنتجات. لطالما كانت المناديل البلاستيكية، المعروفة باسم المناديل المبللة أو مناديل الأطفال، خيارًا شائعًا لأغراض النظافة الشخصية والتنظيف. إلا أن تركيبتها أثارت مخاوف جدية نظرًا للأضرار المحتملة التي قد تُلحقها بصحة الإنسان والبيئة.
من المعروف أن المناديل البلاستيكية تتحلل بمرور الوقت إلى جزيئات بلاستيكية دقيقة، والتي رُبطت بآثار سلبية على صحة الإنسان واضطراب النظم البيئية. وقد أظهرت الأبحاث أن هذه الجزيئات البلاستيكية الدقيقة تتراكم في البيئة، حيث كشف مسح حديث عن وجود ما معدله 20 منديلًا لكل 100 متر على شواطئ مختلفة في المملكة المتحدة. وبمجرد وصولها إلى البيئة المائية، قد تتراكم في المناديل البلاستيكية ملوثات بيولوجية وكيميائية، مما يُشكل خطرًا على الحيوانات والبشر. ولا يؤثر تراكم هذه الجزيئات البلاستيكية الدقيقة على النظام البيئي الطبيعي فحسب، بل يزيد أيضًا من خطر التلوث في محطات معالجة مياه الصرف الصحي، ويساهم في تدهور الشواطئ وشبكات الصرف الصحي.
يهدف حظر المناديل المبللة المحتوية على البلاستيك إلى الحد من التلوث بالبلاستيك والجسيمات البلاستيكية الدقيقة، مما يعود بالنفع على البيئة والصحة العامة على حد سواء. ويؤكد المشرعون أن حظر استخدام هذه المناديل سيقلل بشكل كبير من كمية الجسيمات البلاستيكية الدقيقة التي تصل إلى محطات معالجة مياه الصرف الصحي نتيجة التخلص الخاطئ منها. وهذا بدوره سيؤثر إيجاباً على الشواطئ وشبكات الصرف الصحي، مما يساعد على الحفاظ على هذه المساحات الطبيعية للأجيال القادمة.
أعربت الرابطة الأوروبية للأقمشة غير المنسوجة (EDANA) عن دعمها للتشريع، مشيدةً بالجهود التي تبذلها صناعة المناديل المبللة في المملكة المتحدة للحد من استخدام البلاستيك في المناديل المنزلية. وشددت الرابطة على أهمية التحول إلى مناديل منزلية خالية من البلاستيك، وأكدت التزامها بالعمل مع الحكومة لتنفيذ هذه المبادرة ودفعها قُدماً.
استجابةً للحظر، بدأت شركات صناعة المناديل المبللة باستكشاف مواد بديلة وطرق إنتاج مبتكرة. فعلى سبيل المثال، تعاونت علامة نيتروجينا التابعة لشركة جونسون آند جونسون مع علامة فيوسيل للألياف التابعة لشركة لينزينغ لتحويل مناديل إزالة المكياج إلى ألياف نباتية 100%. وباستخدام ألياف فيوسيل المصنوعة من خشب متجدد، مصدره غابات مُدارة بشكل مستدام ومعتمدة، أصبحت مناديل الشركة قابلة للتحلل الحيوي في المنزل خلال 35 يومًا، مما يقلل بشكل فعال من النفايات التي ينتهي بها المطاف في مكبات النفايات.
يعكس التحول نحو بدائل أكثر استدامة وصديقة للبيئة وعياً متزايداً بضرورة معالجة الأثر البيئي للمنتجات الاستهلاكية. ومع حظر المناديل البلاستيكية، تتاح فرصة لصناعة المناديل للابتكار وتطوير منتجات لا تقتصر على كونها فعالة فحسب، بل مسؤولة بيئياً أيضاً. ومن خلال تبني مواد وعمليات إنتاج مستدامة، تستطيع الشركات المساهمة في الحد من التلوث البلاستيكي وتعزيز مستقبل أكثر صحة واستدامة.
في الختام، يُمثل قرار الحكومة البريطانية بحظر المناديل المبللة المحتوية على البلاستيك خطوةً هامة نحو معالجة المخاوف البيئية والصحية المرتبطة بهذه المنتجات. وقد حظيت هذه الخطوة بدعم من الجمعيات الصناعية، وحفزت الشركات على البحث عن بدائل مستدامة. ومع استمرار تطور صناعة المناديل المبللة، تتزايد فرص إعطاء الأولوية للاستدامة البيئية، وتقديم منتجات للمستهلكين تتوافق مع قيمهم. وفي نهاية المطاف، يُمثل حظر المناديل البلاستيكية خطوةً إيجابية نحو الحد من التلوث البلاستيكي، وتعزيز بيئة أنظف وأكثر صحة للجميع.
تاريخ النشر: 4 سبتمبر 2024
